لأصل في الشركات بمختلف أشكالها القانونية أن يكون لها مدة معينة يتم النص عليها في عقد الشركة أو أن تكون مدتها مرتبطة بالغرض التي أنشئت من أجله، فعند إنتهاء مدة الشركة أو تحقق الغرض الذي قامت من أجله أو عجز الشركة عن متابعة مهامها وإبقاء إلتزاماتها فإذا تحقق سبب من أسباب انقضائها، كأن انتهت مدتها أو انتهي العمل الذي قامت من أجله، أو هلكت أموالها، أو مات أحد الشركاء أو حُجر عليه أو أعسر أو أفلس أو انسحب، أو حلت الشركة حلا قضائياً، أو انحلت بسبب خروج أحد الشركاء منها، فإن الشركة تنقضي على الوجه الذي تقدم بيانه فإذا انقضت الشركة دخلت في دور التصفية، ومن ثم فيثار تساؤل، كيف يمكن تصفية شركتك في مصر ؟

ويتضمن عقد تأسيس الشركة عادة الطريق التي تصفي بها أموالها وعند ذلك يجب اتباع هذه الطريقة على أنه إذا لم ينص عقد تأسيس الشركة على الطريقة التي تتم بها التصفية، فقد تولي القانون وضع احكام تصفية الشركات في مصر ويرجع في ذلك إلي قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وكذلك القانون المدني.

الحالات التي يتم فيها تصفية الشركات في مصر

ويتم اللجوء إلي تصفية وحل الشركة في اذا توافرت احدي الحالات الأتية :

-إنتهاء أجل الشركة المحدد في عقد الشركة.

-إنتهاء الغرض الذي قامت الشركة من أجله.

-هلاك رأس مال الشركة أو بعضه مما يتعذر معه إستمرار الشركة في ممارسة أعمالها.

- صدور حكم قضائي بحل وتصفية الشركة.

- إندماج الشركة في منشأة أخري مما يترتب عليه حل كل منها وتكوين شركة جديدة.

-وفاة أحد الشركاء أو إنفصال أو إنسحاب أحدهم (في حالة شركات الأشخاص).

-الحجر علي أحد الشركاء أو إفلاسه أو إعساره.

-إجتماع حصص الشركاء في يد شخص واحد فعندئذ تتحول الشركة إلي منشأة فردية.

-تنازع الشركاء حول توزيع الأرباح أو وجود غش أو تدليس في القوائم المالية للشركة.

أولا: تعريف التصفية: التصفية عبارة عن حصر لجميع الحقوق والإلتزامات والديون المتعلقة بالشركة والتي يمكن المطالبة بها سواء في مواجهة الشركاء أو الغير، وذلك لتحديد صافي أموال الشركة وتوزيعها بين الشركاء عن طريق القسمة بعد إستيفاء الحقوق وسداد ديون الشركة وبيع مال الشركة منقولاً كان أو عقارا.

-ويثار تساؤل: هل تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية للشركة تحت التصفية؟

-ولقد نص المشرع المصري علي أن تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية حتي إنتهاء أعمال التصفية وذلك بالقدر اللازم لتصفيتها (شخصية الشركة لا تبقي إلا بالقدر اللازم لاستكمال اعمال التصفية).

-مما مفاده أن أموال الشركة تظل مملوكة لها أثناء التصفية ولا يكون لدائني الشركاء الشخصيين مزاحمة دائني الشركة خلال مرحلة التصفية، ولا يجوز للشركاء ترتيب رهن رسمي علي حصصهم ولا المطالبة بإسترداد حصصهم في رأس المال؛ وذلك لوجود الشركة قائمة خلال تلك الفترة حيث يكون رأس مال الشركة هو الضمان العام للدائنين.

-ويترتب علي تمتع الشركة بالشخصية المعنوية خلال فترة التصفية النتائج التالية:

1-احتفاظ الشركة بالإسم التجاري لها خلال فترة التصفية ولكن مع إضافة عبارة (شركة تحت التصفية) إلي جانب إسم الشركة ،وذلك للتمكن من رفع الدعاوي بإسم الشركة.

2-تحتفظ الشركة بمقرها وجنسيتها ، وذلك لإمكان مراسلة المديرين أو المصفيين بمقر الشركة علي ذلك العنوان ،وإلا إعتبر كل إعلان في غير موطنه باطلاً ولا يحتج به في مواجهة المصفي.

3-تحتفظ الشركة خلال فترة التصفية بالذمة المالية لها ،وذلك لأنها تعتبر الضمان العام لدائني الشركة.

4-يتم إشهار إفلاس الشركة إذا توقفت عن دفع ديونها خلال فترة التصفية.

-ماهية المصفي

المصفي هو الشخص أو الأشخاص الذين يعهد إليهم بتصفية الشركة وذلك لحساب شخص معنوي.

-من يتولي تعيين المصفي .

يقوم بتعيين المصفي أغلبية الشركاء في حالة الإتفاق فيما بينهم، وإذا لم يتفق الشركاء علي تعيين المصفي تولي القاضي تعيينه وذلك بناءً علي طلب أحدهم.

ولقد نظم القانون المصري رقم 159 لسنة 1981 في المادة (139) تعيين المصفي.

حيث نص علي أن : تتولي الجمعية العامة للشركة تعيين المصفي وتحديد أتعابه، علي أن يكون تعيينه من قبل المساهمين أو الشركاء أو غيرهم، وفي حالة صدور حكم بحل الشركة أو بطلانها تبين المحكمة طريقة التصفية وتقوم بتعيين المصفي وتحديد أتعابه ولا ينتهي عمل المصفي بوفاة الشركاء، أو شهر إفلاسهم، أو إعسارهم، أو بالحجز عليهم ولو كان معيناً من قبلهم.

-مهمة المصفي ومسئوليته وحدوده :

تنحصر مهمة المصفي في الحفاظ علي أموال الشركة وحقوقها، حيث بقوم بجميع الأعمال المتفق عليها في وثيقة تعيينه ويكون مسئولاً مسئولية شخصية عن أي تصرف خارج نطاق تلك الأعمال قبل الغير دون أن يلزم الرجوع للشركة.

يقوم المصفي بإستيفاء ما للشركة من حقوق لدي الغير.

لا يجوز للمصفي مطالبة الشركاء بالباقي من حصصهم، إلا إذا إقتضت ذلك أعمال التصفية، (بشرط مراعاة المساواة بينهم).

يودع المصفي المبالغ التي يقبضها في أحد البنوك لحساب الشركة تحت التصفية وذلك في خلال 24 ساعة من تاريخ القبض.

لا يجوز للمصفي إجبار الدائنين بالوفاء بديونهم إذا لم يحل آجل الدين.

يلتزم المصفي بالوفاء بالديون التي حلت آجالها.

يلتزم المصفي بإستنزال المبالغ اللازمة لوفاء الديون المتنازع عليها قبل إجراء القسمة.

يقوم المصفي بالإتفاق مع مجلس الإدارة أو المديرين بجرد ما للشركة من أموال، وما عليها من إلتزامات، وتحرير قائمة تفصيلية بذلك وميزانية يوقعها المصفي والمديرون أو أعضاء مجلس الإدارة.

وللمصفي أن يطلب من الشركاء الدفاتر والمستندات التي تستخدمها الشركة حتي يحدد عن طريقها ديون وحقوق الشركة قبل الغير.

يجوز للمصفي بيع مال الشركة منقولاً كان أو عقاراً بالمزاد العلني أو بأي طريقة أخري يُتفق عليها في وثيقة تعيينه، علي أن تقدر قيمة موجودات الشركة بوقت التصفية وليس وقت حدوث السبب الموجب للحل أو التصفية.

لا يجوز للمصفي أن يبيع موجودات الشركة جملةً إلا بإذن من الجمعية العامة أو جماعة الشركاء علي حسب الأحوال .

لا يجوز للمصفي البدء في تصرفات جديدة إلا إذا كانت لازمة لعملية التصفية أي لازماً لإتمام أعمال سابقة علي حل الشركة.

إذا قام المصفي بأعمال جديدة غير لازمة للتصفية كان مسئولاً شخصياً في جميع أمواله عن هذه الأعمال، وإذا تعدد المصفون كانوا مسئولين بالتضامن.

يُسأل المصفي قبل الشركة إذا أساء تدبير شئونها خلال مدة التصفية، كما يسأل المصفي عن تعويض الضرر الذي يلحق بالمساهمين أو الشركاء أو الغير بسبب أخطائه.

يقوم المصفي بتمثيل الشركة أمام القضاء وقبول الصلح والتحكيم.

إذا تعدد المصفون فيشترط لصحة تصرفاتهم الموافقة الجماعية، ما لم يشترط خلاف ذلك في وثيقة تعيينهم ولا يحتج بهذا الشرط قبل الغير إلا من تاريخ شهر التصفية بالسجل التجاري.

يلتزم المصفي بتقديم جميع المعلومات التي يطلبها الشركاء عن حالة التصفية فلكل شريك طلب الإطلاع علي حسابات التصفية والمستندات الدالة عليها وما ترتب علي عملية التصفية من نتائج، وذلك بالقدر الذي لايلحق بالضرر بصالح الشركة ولا يترتب عليها تأخير أعمال التصفية.

يقدم المصفي كل 6 شهور حساباً مؤقتاً عن أعمال التصفية إلي الجمعية العامة أو جماعة الشركاء.

يجب علي المصفي إنهاء التصفية في المدة المحددة لذلك في وثيقة تعيينه.

يقوم المصفي بتقديم حساب ختامي عن أعمال التصفية إلي الجمعية العامة أو جماعة الشركاء، وبالتصديق علي هذا الحساب الختامي تنتهي أعمال التصفية.

وبعد ذلك يقوم المصفي بشهر إنتهاء التصفية في السجل التجاري ويطلب شطب قيد الشركة من السجل التجاري.

أحكام تصفية الشركات في مصر

-مدة التصفية:

لم يشترط المشرع المصري مدة معينة لإنهاء أعمال التصفية، ما لم ينص في عقد الشركة علي مدة محددة يجب مراعاتها عند التصفية، أما إذا خلا عقد الشركة من إشتراط مدة معينة؛ لإجراء التصفية كانت المدة هي الأجل اللازم للإنتهاء من أعمال التصفية.

يجوز مد مدة التصفية وذلك بناءً علي قرار من الجمعية العامة بعد عرض المصفي تقرير عن الأسباب الداعية لذلك.

وإذا كانت مدة التصفية بناءً علي حكم المحكمة، فلا يجوز مدها إلا بإذن منها.

أجر المصفي:

تُحدد أتعاب المصفي في وثيقة تعيينه وإلا حددتها المحكمة.-

-شهر التصفية وحل الشركة:

يتم شهر إسم المصفي وإتفاق الشركاء وطريقة التصفية في السجل التجاري للشركة وفي صحيفة الشركات وفي الجريدة التجارية ولا يعتد بشهر التصفية، إلا من تاريخ الشهر في السجل التجاري للشركة.

يترتب علي حل الشركة وتعيين مصفي لها، زوال صفة مديرها في تمثيل الشركة وإعتبار المصفي هو صاحب الحق في تمثيل الشركة أمام القضاء، والهدف منه هو حماية حقوق الشركاء.

كل دين ينشأ في أعمال التصفية يدفع في أموال الشركة بالأولوية علي الديون الأخري.

تحفظ دفاتر الشركة ووثائقها لمدة 10 سنوات بعد شطب قيد الشركة وذلك في مكتب السجل الذي يقع في دائرته المركز الرئيسي للشركة، ما لم تعين الجمعية العامة أو جماعة الشركاء مكاناُ أخر لحفظ الدفاتر والوثائق.

-عزل المصفي:

يكون بالكيفية التي عين بها ويجوز للمحكمة عزل المصفي بناءً علي طلب أحد المساهمين أو الشركاء ولأسباب مقبولة تقتضي عزله.

الجهة التي عينت المصفي هي التي تملك عزله (وذلك سواء كان من عينه الشركاء أو القضاء).

وكل قرار بعزل المصفي يجب أن يشتمل علي تعيين من يحل محله.

ويشهر عزل المصفي في السجل التجاري للشركة وفي صحيفة الشركات ولا يعتد به قبل الغير، إلا من تاريخ الشهر.

-تقادم الدعاوي ضد المصفي:

لقد نظم القانون المصري رقم (4) لسنة 2018 في المادة 154 علي أن :

لا تقبل الدعاوي التي تقام علي المصفي لإرتكابه خطأ في أعمال التصفية بعد مضي 3 سنوات من تاريخ إرتكابه أو من تاريخ العلم به، ما لم يكن هذا الخطأ صادراً عن غش، أو تدليس، فلا يسقط الحق في رفع الدعوي إلا بعد مضي 15 سنة من تاريخ إنتهاء أعمال التصفية.

-مراحل التصفية:

لتصفية الشركات وإعتمادها وشهرها مرحلتين:

(الأولي) تعيين المصفي وشهر إسمه في السجل التجاري للشركة، وتتضمن الأتي:

1-يتم تقديم محضر إجتماع جماعة الشركاء أو الجمعية العامة الغير عادية للشركة أو قرار مالك شركة الشخص الواحد (بحسب الأحوال) متضمن وضع الشركة تحت التصفية، وتحديد مهام المصفي، ومدة التصفية، وأجر المصفي.

2- يتم النشر بوضع الشركة تحت التصفية في صحيفة الشركات والجريدة التجارية.

3-يتم إخطار ممثلي الجهات الإدارية (الجمارك – الضرائب – التأمينات ) بأن الشركة أصبحت تحت التصفية، وعلي تلك الجهات موافاة الهيئة بالرد خلال 120 يوم من تاريخ إخطارها، ويعتبر إنقضاء تلك المدة دون الرد بمثابة إبراءً لذمة الشركة تحت التصفية.

4- يتم الشهر بوضع الشركة تحت التصفية وإسم المصفي ومدة التصفية في السجل التجاري للشركة.

(الثانية) إتمام عملية التصفية للشركة ، وتتضمن الأتي :

1- يتم تقديم محضر إجتماع جماعة الشركاء، أو الجمعية العامة العادية للشركة، أو قرار مالك شركة الشخص الواحد (بحسب الأحوال) متضمن:

-الحساب الختامي للتصفية معتمداً من المصفي.

-إقرار من المصفي بإتمام أعمال التصفية، وأنه أوفي ما علي الشركة من إلتزامات، وقام بتوزيع ناتج التصفية علي الشركاء أو المساهمين.

-تقديم ما يفيد بإجراء النشر في صحيفة الشركات، والجريدة التجارية.

-إقرار من الشركاء أو المساهمين بالموافقة علي ناتج أعمال التصفية، وتسلمهم لجميع حقوقهم.

-إقرار من المصفي بأنه مسئول مسئولية قانونية عن ناتج أعمال التصفية.

-إقرار من المصفي بمكان حفظ الدفاتر والمستندات لمدة 10 سنوات.

-طلب للهيئة بالموافقة علي محو قيد الشركة تحت التصفية من السجل التجاري للشركة.

-إقرار من المصفي بعد تسلمه لرد علي الإخطارات المرسلة لممثلي الجهات الإدارية (الضرائب – الجمارك – التأمينات ) .

2-تسلم الهيئة المفوض أو الوكيل أو صاحب الشأن وعلي مسئوليته خطاباً موجهاً لمكتب السجل التجاري المختص بالموافقة علي محو قيد الشركة تحت التصفية من السجل التجاري للشركة.

3-يقوم السجل التجاري بمحو قيد الشركة.

النتائج المترتبة علي التصفية :

-يترتب علي حل وتصفية الشركة زوال الشخصية المعنوية للشركة.

- تحويل موجودات الشركة إلي مبالغ نقدية، وذلك للبدء في عملبة القسمة بين الشركاء.

-إستيفاء الدائنين لحقوقهم بالأولوية علي ديون الشركاء.

-إستيفاء الشركاء لحقوقهم، وذلك بما يعادل قيمة الحصص التي قدمها في رأس المال كما هي مبينة بالعقد، أو بما يعادل قيمة الحصة وقت تسليمها إذا لم تبين قيمتها في العقد.

-إذا كان الشريك قدم حصة عينية للشركة علي سبيل التمليك كالسيارة، أو العقار؛ فإنه لا يجوز له إستردادها بعينها بل يسترد قيمتها فقط حتي وإن كانت لاتزال موجودة بالشركة.

- بعد إنتهاء عملية القسمة إذا نتج عنها فائض وذلك بعد سداد ديون الشركة، وحصص الشركاء، فإنه يعتبر بمثابة أرباح للتصفية ويقسم علي الشركاء بحسب نصيب كل منهم في الأرباح كما هو متفق عليه في عقد الشركة، وفي حالة عدم الإتفاق يتم توزيع الأرباح بنسبة حصة كل منهم.

-إذا كانت الشركة قد حققت خسائر (أي بعد إستيفاء دائني الشركة لحقوقهم ولم يتبقي ما يكفي لسداد حصص الشركاء) فإن هذه الخسائر تقسم حسب النسب المتفق عليها في عقد الشركة، وفي حالة عدم الإتفاق ، تُطبق القواعد العامة المتفق عليها في القانون المدني وهي تحمل كل شريك نسبة في الخسائر تعادل حصته في رأس مال الشركة.

وفي الختام، نتمنى ان يكون هذا المقال قد اظهر رؤية واضحة عن كيفية تصفية شركتك في مصر.

The content of this article is intended to provide a general guide to the subject matter. Specialist advice should be sought about your specific circumstances.